معرفة ذاتك الحقيقية هو نزع الغشاوة من قلبك لترى بوضوح

غالب معاناة البشر سببها البشر ، لو قمت بتشريح حالة شخص يعاني لوجدت الإحتياج بأول القائمة ، حاجة شديدة للاخرين لقبولهم ، ولأن هذا الشعور غير مراقب ، متروك لفترة طويلة بدون تحرر ، يتحول بالخارج لعلاقات مضطربة
‏العلاقات المضطربة هي التنفيس اللاواعي لمشاعر الإحتياج الشديد للآخرين " بمعنى لو كنت بعلاقة مضطربة ولازلت مستمر فيها فهذي العلاقة تعطيك غطاء شرعي ومزود لماتحتاجه ، بالمقابل قد ترضى بالإهانة والمعاملة السيئة مقابل الحصول على القدر اليسير مما يلبي احتياجك
‏لاتستغرب عندما ترى الذين يعانون من هذا الشئ ، يصنعون مشاكل مع زوجاتهم الطيبات ، مع جيرانهم المحترمين ، قد تجد زوجة تفتعل مشكلة مع زوجها المحترم وربما تبرر تصرفها بأي مبرر ، هي بالعمق تبحث عن علاقة مضطربة ، الوضع الطبيعي المستقر للمضطربين لايتناسب مع هذا الشعور الداخلي المضطرب‏المكان الصحيح للحل دائما هو الداخل ، لن تنفعك المسكنات المؤقتة ولا العلاقات المكررة ، الشعور مخزن بداخلك مكبوت قد يكون بسبب ذاكرة عن مشاهداتك اليومية لعلاقة الوالدين المتوترة وأنت صغير ، أو صدمة عاطفية أو أياً كان السبب ، الرهان الحقيقي الرابح الآن هو التحرر من هذا الشعور الداخلي
‏وانتبه أن الايجو المسلح بالرفض ، قد يستفزه هذا الكلام ، كتلة الألم الداخلية قد تباشر عملها المعتاد وتغضب بشدة لما ترشده أن المشكلة عندك ، سيعطيك قائمة بالأسباب الخارجية القاهرة ويدخل معك بجدال لاطائل منه ، الايجو خبير في كسب معركة الحفاظ ع كتلة الالم ( هم السبب أنا مجرد ضحية )
‏نرجع لموضوعنا ، كلامي ليس دعوة للتصومع ، عدم الاحتياج للاخرين لايعني عدم التعامل معهم ، أنت بشر في كوكب يعج بالبشر ، وعندنا احتياجاتنا الطبيعية والاخرين جزء مهم في حياتك ، لكن فرق هائل وكبير بين اني احتاجك لتلبية حقي الطبيعي وبين اني احتاجك لأنك أنت مصدر وجودي

‏التحرر من احتياج الاخرين الشديد والتعلق بقبولهم ،يبدأ بتقبل أسوأ جانب فيك ،لا أتحدث عن الجانب السلبي فقط ، اقصد أكثر جانب مظلم فيك ودك الأرض تنشق وتبلعك ولا أحد يكشفه فيك ، هذا الذي أثقل كاهلك ،الحرج الشديد منك المبالغة الشديدة في إخفاء عيوبك عن الاخرين الذي دائما أنت بصراع بسببه"
عندما نكون مستعدين لتقبل جوانب النور والظلام في أنفسنا ، يمكننا البدء بشفاء أنفسنا وعلاقتنا "‏لاتتخيل حجم الراحة بشعورك بعد حسم هذا الموضوع قفزة هائلة بوعيك ، عندما تتوقف عن الحرب من اجل إخفاء عيوبك " لاتُصارع شيئاً دعه يمر" ،  معرفة ذاتك الحقيقية هو نزع الغشاوة من قلبك لترى بوضوح :)


مُقتبس من : عبدالله الهاشمي ⁦@_abdala122⁩ 


تعليقات

المشاركات الشائعة