التخطي إلى المحتوى الرئيسي
بحث هذه المدونة الإلكترونية
الحُب هو مهارة خلق الجُسور من العدم ♥️
قد يستصعب الإنسان تعريف أبسط الأشياء ، وما أقصده ببسيط ، هُناك بعض الأشياء نعتقد ان معناها وسببها واضح جداً وجلي ، ولكن عندما تُسأل عنها تحتار ولا تعرف كيف ستُجيب عنها ، كالطعم الحامض مثلاً ، كيف يعرفهُ الجميع ولكن عندما نأتي لتعريفه يخرج أصل المعضلة وتظهر صعوبتها .
لماذا تُحبني ؟ لما أنت تُحبني ؟ ماذا تُحب فيّ ؟ محاولة الإجابة على هذه الاسئلة لا يقل صعوبة عن محاولة وصف الطعم الحامض ، إنني أحبك لان الاستمرار ليس سهلاً ، إنك تشعُر بالحُب في أعماقك لدرجة ان البحث عن سبباً له يكون غريباً , تُريدها أن تفهم حبك وتصدقهُ . لماذا تُحبها ؟ تحبها لإنك تحبها ، لأن حتى مايعد طبيعياً ومعتاداً في الآخرين - فيها يكون سبباً يجعلك تُحبها - تحبها عندما تقول " لقد انتابني النعاس " تحبها عندما تقول " اود ان اقص شعري " تحبها عندما تسألك " هل نلعب الطاولة ؟ " تتصل بها احياناً لاتستطيع الوصول إليها فتُحبها مجدداً *
الحُب هو اتحاد روحين ، اتحاد قلبين ، فالحب ليس حُباً عندما انسلخ عن نفسي لأصُبح كما تريد ، الحُب يفقد معناه عندما تتخلى على نفسك وتُهمشها لتُصبح على مزاجي ، الحُب هو أن نقبل احبابنا بكامل الرضا عن اختلافاتنا ، الحُب هو مهارة خلق الجُسور من العدم ، هو فن التخلي عن " الانا " وكبريائها البشع لتصبح " نحن " لنصير قلباً واحداً يسُكن جسدين ♥️
في عقيدة الحُب يُصنف الإختلاف كأحد مُسببات الشغف ، فمن الممكن ان تُصغي إليّ وانا اشرح بإسهاب عن لوحة ما او البوم جديد لمطربة أحبها دون ان تُهمشّ إهتماماتي حتى وان كانت تبدو " سخيفة " بالنسبة لك ، ومن الممكن ان اتحمل مزاجك السيء بكل سرور ورحابة صدر بعد خسارة فريقك المُفضل فرصته الأخيرة لصدارة الدوري دون أن أُبدي أي إستخفاف بكرة القدم او أصِفها برياضة الحمقى .
الحُب شعور عفوي وصادق بالدرجة الأولى ، وعندما يتخلى عن كونه كذلك يُصبح بلا معنى وقيمة ، فمن المهم جداً ان نُحب بلا شروط ، دون الإضطرار للتصنُع او إرتداء الأقنِعة ، يجب ان يكون اختلافنا سبباً ليجمعنا لا ذريعة لتفريقنا .
إنني أرى الحُب رقيقاً جداً للحد الذي لا يُمكنني تحمل ثقل سرٍ او كذبة ، ناعماً للحد الذي يخدشه الكِبر ، هشاً للحد الذي تكسر المسافة قوامه ، وقوياً جداً للحد الذي يُمكنهُ من البقاء صامداً شامخاً في وجه طوفان الظروف الجارف ، نحن لا نملك حق الإختيار عندما نُحب ، ولكن كيف نحب والى متى سيستمر هذا الحب - حتى الرمق الأخير من الحكاية - هذا قرار مُتعلق بنا نحن تماماً ...
تعليقات
إرسال تعليق